ابن إدريس الحلي

120

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

خلقه دفعة واحدة ، والذي قاله قتادة أقوى الوجوه . وقال قوم : العجل الطين الذي خلق آدم منه ، قال الشاعر : والنبع ينبت بين الصخر ضاحية والنخل ينبت بين الماء والعجل والاستعجال طلب الشيء قبل وقته الذي حقه أن يكون فيه دون غيره . والعجلة تقديم الشيء قبل وقته ، وهو مذموم . والسرعة تقديم الشيء في أقرب أوقاته ، وهو محمود . فصل : قوله « ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ » الآية : 41 . معنى « فَحاقَ » أي : حل بهم عقوبة ما كانوا يسخرون منهم يحيق حيقا ، ومنه قوله « ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه » « 1 » أي : يحل وبال القبيح بأهله الذين يفعلونه . والفرق بين الهزء والسخرية ، أن في السخرية معنى الذلة ، لان التسخير التذليل ، والهزء يقتضي طلب صغر القدر بما يظهر في القول . قوله « أَفَلا يَرَوْنَ » أي : ألا يعلمون « أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها » قيل : بخرابها . وقيل : بموت أهلها . وقيل : بموت العلماء . فصل : قوله « ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً » الآية : 47 . قال قتادة : معناه نضع العدل في المجازاة بالحق ، فكل أحد على قدر استحقاقه ، فلا يبخس المثاب بعض ما يستحقه ، ولا يفعل بالمعاقب فوق ما يستحقه . وقال الحسن : هو ميزان له كفتان ولسان يذهب إلى أنه علامة جعلها اللَّه للعباد يعرفون بها مقادير الاستحقاق .

--> ( 1 ) . سورة فاطر : 43 .